يزيد بن محمد الأزدي

575

تاريخ الموصل

وعشرين سنة . أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال : أخبرنا محمد بن يزيد عن هشام قال : ولى أبو موسى محمد بن هارون يوم الخميس لإحدى عشرة « 1 » ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وقتل لليلة السبت لست بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وأمه زبيدة ابنة جعفر الأكبر ، وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام ، وقد قيل : كانت كنيته أبا عبد الله ، وقالت امرأته لبانة بنت علي بن المهدى - فيما زعموا :

--> - الأبناء وجاءوا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فيه وجعل بعضهم يقول لبعض تقدم ويدفع بعضهم بعضا وأخذ الأمين بيده وسادة وجعل يقول ويحكم أنا ابن عم رسول الله أنا ابن هارون أنا أخو المأمون الله الله في دمى فدخل عليه رجل منهم فضربه بالسيف ضربة وقعت في مقدم رأسه وضربه الأمين بالوسادة على وجهه وأراد أن يأخذ السيف منه فصاح قتلني قتلني فدخل منهم جماعة فنخسه واحد منهم بالسيف في خاصرته ، وركبوه فذبحوه ذبحا من قفاه وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر وتركوا جثته فلما كان السحر أخذوا جثته فأدرجوها في جل وحملوها فنصب طاهر الرأس على برج وخرج أهل بغداد للنظر وطاهر يقول هذا رأس المخلوع محمد . فلما قتل ندم جند بغداد وجند طاهر على قتله ؛ لما كانوا يأخذون من الأموال وبعث طاهر برأس محمد إلى أخيه المأمون مع ابن عمه محمد بن الحسين بن مصعب ، وكتب معه بالفتح فلما وصل أخذ الرأس ذو الرياستين ، فأدخله على ترس ، فلما رآه المأمون سجد ، وبعث معه طاهر بالبردة والقضيب والخاتم ، ولما بلغ أهل المدينة أن طاهرا أمر مولاه قريشا فقتله قال شيخ من أهل المدينة : سبحان الله ، كنا نروى أنه يقتله قريش فذهبنا إلى القبيلة فوافق الاسم الاسم ، ولما قتل الأمين نودي في الناس بالأمان ، فأمن الناس كلهم . ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة فصلى بالناس ، وخطب للمأمون وذم الأمين ، وكتب إلى المعتصم ، وقيل إلى ابن المهدى أما بعد فإنه عزيز على أن أكتب إلى رجل من أهل بيت الخلافة بغير التأمير ولكنه بلغني أنك تميل بالرأي وتصغى بالهوى إلى الناكث المخلوع ، فإن كان كذلك فكثيرا ما كتبت إليك ، وإن كان غير ذلك فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته . ولما قتل الأمين قال إبراهيم بن المهدى يرثيه : عوجا بمغنى الطلل الداثر * بالخلد ذات الصخر والآجر والمرمر المنسوب يطلى به * والباب باب الذهب الناضر عوجا بها فاستيقنا عندها * على يقين قدرة القادر وابلغا عنى مقالا إلى * المولى على المأمور والآمر قولا له يا ابن أبي الناصر * طهر بلاد الله من طاهر لم يكفه أن حز أوداجه * ذبح الهدايا بمدى الجازر حتى أتى يسحب أوداجه * في شطن هذا مدى السائر قد برد الموت على جنبه * فطرفه منكسر الناظر فلما بلغ المأمون قوله اشتد عليه . ينظر : الكامل ( 6 / 282 - 288 ) . ( 1 ) في المخطوطة : لأحد عشر .